الشيخ الطوسي

248

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وإن كان الفعل يحتاج إلى العلم فلا بدّ من حصوله في حال وقوع الفعل ، فإن كان العلم من فعله مكَّن قبل ذلك من سببه بأوقات يمكنه تحصيل العلم فيها في حال الفعل . وإن كان يحتاج إلى نصب الأدلَّة نصبت له لينظر فيها فيعلم ما كلَّف . وإن كان محتاجا إلى آلة مكَّن منها ، فإن كانت محلا للفعل مثل اللَّوح في الكتابة والسّكَّين في القطع وغير ذلك ، أو ما يكون في حكم المحل مكَّن منها في حال الفعل . وإن كانت الآلة ممّا يحتاج إلى تقدّمها مكَّن منها قبل الفعل مثل القوس في الرّمي . وإن كان الفعل يحتاج إلى آلة ( 1 ) في حال الفعل وقبله ، مكَّن منها في الحالين على ما قلناه في السّكَّين في القطع وغير ذلك . وإن كان الفعل يحتاج في إيقاعه على وجه إلى الإرادة [ 1 ] مكَّن منها ، ولا يصحّ منعه منها عند من قال بالإرادة [ 2 ] . وما يحتاج إلى النّظر والسبب فلا بدّ من تمكينه منهما . ومن شرائطه أيضا اللازمة : ألَّا يكون ملجئا إلى ما أمر به ، لأنّ من هذه صفته لا يحسن أمره [ 3 ] ، ألا ترى أنّه لا يحسن أن يكلَّف الإنسان أن لا يقتل نفسه لأنّه ملجأ إلى

--> ( 1 ) الآلة . . [ 1 ] المقصود من هذه الإرادة الَّتي يريد المكلَّف بها إيقاع الفعل المأمور به على وجه هي الاختيار ، والَّذي قد يعبّر بها عن المعنى الَّذي يكون المكلَّف قاصدا لأحد الضدّين ، أي انّه متمكن من الفعل وضدّه - كما صرّح بهذا المعنى الشّيخ المفيد ( ره ) ، انظر : « أوائل المقالات 113 - 112 » . [ 2 ] قال الشّيخ المفيد ( ره ) ( أوائل المقالات : 114 ) : « لقد أطلق بعض أهل النّظر من أصحابنا أنّ الإرادة مرادة بنفسها ، وعنى به أفعال الله تعالى الواقعة من جهته واختراعه وإيجاده ، لأنّها هي نفس إرادته وإن لم تكن واقعة منه بإرادة غيرها . . . وهذا مذهب أبي القاسم البلخي ، وكثير من البغداديين قبله ، وجماعة من الشّيعة ، ويخالف فيه آخرون منهم ومن البصريّين ، والمجبّرة كافّة » . [ 3 ] قال الشّريف المرتضى ( ره ) ( الذريعة 1 : 168 ) : « لأنّ بالإلجاء يلحق الملجأ بالممنوع ، ومع فقد تردّد الدواعي لا يستحق الثواب الَّذي هو الفرض بالتكليف » . وقد أضاف أبو الحسين البصري علاوة على الإلجاء - شرطا آخر وهو عدم الاستغناء ( راجع : المعتمد 1 : 165 ) .